الذهبي

456

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يا نعثل قد أخزاك اللَّه ، فقال : لست بنعثل ولكنّني عبد اللَّه ، وأمير المؤمنين ، فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، قال : يا بن أخي دع لحيتي ، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت ، فقال : ما يراد بك أشدّ من قبضتي ، وطعن جنبه بمشقص ، ورفع كنانة مشاقص فوجأ بها في أذن عثمان ، فمضت حتى دخلت في حلقه ، ثمّ علاه بالسّيف ، قال عبد الرحمن بن عبد العزيز : فسمعت ابن أبي عون يقول : ضرب كنانة بن بشر جبينه بعمود حديد ، وضربه سودان المراديّ فقتله ، ووثب عليه عمرو بن الحمق ، وبه رمق ، وطعنه تسع طعنات وقال : ثلاث للَّه ، وستّ لما في نفسي عليه [ ( 1 ) ] . وعن المغيرة قال : حصروه اثنين وعشرين يوما ، ثمّ احرقوا الباب ، فخرج من في الدّار . وقال سليمان التّيميّ ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : فتح عثمان الباب ووضع المصحف [ ( 2 ) ] بين يديه ، فدخل عليه رجل فقال : بيني وبينك كتاب اللَّه ، فخرج وتركه ، ثمّ دخل عليه آخر ، فقال : بيني وبينك كتاب اللَّه ، فأهوى إليه بالسّيف ، فاتّقاه بيده فقطعها ، فقال : أما واللَّه إنّها لأوّل كفّ خطّت المفصّل [ ( 3 ) ] ، ودخل عليه رجل يقال له : الموت الأسود ، فخنقه قبل أن يضرب بالسّيف ، قال : فو اللَّه ما رأيت شيئا ألين من حلقه [ ( 4 ) ] ، لقد خنقته حتّى رأيت نفسه مثل الجان [ ( 5 ) ] تردّد في جسده [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 73 ، تاريخ الطبري 4 / 393 ، تاريخ دمشق 413 ، وانظر : أنساب الأشراف ق 4 ج 1 / 574 ، 575 رقم 1470 . [ ( 2 ) ] ( المصحف ) مستدركة من منتقى الأحمدية . [ ( 3 ) ] يريد أنّها كتبت القرآن الكريم . [ ( 4 ) ] في تاريخ خليفة « خناقه » . [ ( 5 ) ] في نسخة دار الكتب « ألحان » ، والمثبت من بقيّة النسخ ، وتاريخ خليفة ، وتاريخ الطبري ، وتاريخ دمشق . والجانّ : ضرب من الحيّات ، وهو الدقيق الخفيف . قال تعالى تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ . [ ( 6 ) ] تاريخ خليفة 174 ، 175 ، تاريخ الطبري 4 / 384 ، تاريخ دمشق 416 .